القنيطرة ثانوية أبي حيان التوحيدي
احتضنت ثانوية أبي حيان التوحيدي التأهيلية، صباح السبت 8 نونبر الجاري، ابتداءا من الساعة العاشرة والنصف، حفلا تربويا مميزا تخليدا للذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء المظفرة، تحت شعار: “المسيرة الخضراء المظفرة: ملحمة الأجداد وفخر الأحفاد”، جاء هذا الموعد الوطني ثمرة شراكة بناءة بين إدارة المؤسسة وجمعية أمهات وآباء وأولياء التلاميذ، ضمن مبادرة تهم ترسيخ القيم الوطنية في صفوف الناشئة واستحضار رمزية هذه الملحمة في الذاكرة الجماعية المغربية.
حضور يجسد فخر الأجيال بالمسيرة
شهد الحفل حضورا وازنا للأطر التربوية والإدارية وأولياء الأمور وعدد من التلاميذ، حيث تحول الفضاء المدرسي إلى ساحة للاعتزاز بالانتماء واستلهام دروس المسيرة الخضراء التي جسدت عبقرية الملك الراحل الحسن الثاني، طيب الله ثراه، ووحدة إرادة الشعب والقيادة في ملحمة خالدة صنعت فجر التحرير وأرست معالم المغرب الحديث.
فقرات فنية وتربوية تجسد روح المسيرة الخضراء
استهل الحفل بآيات من الذكر الحكيم تلتها لحظة مهيبة لأداء النشيد الوطني، ضمن أجواء غمرتها مشاعر الفخر والانتماء للوطن، وقد شكل هذا الافتتاح المعبر مدخلا لبرنامج غني ومتنوع، تعاقبت خلاله الكلمات الرسمية لمدير المؤسسة، وممثل المديرية الإقليمية بالقنيطرة، ورئيس جمعية أمهات وآباء وأولياء التلاميذ، الذين أجمعوا على أن تخليد ذكرى المسيرة الخضراء لا تقتصر على البعد الاحتفالي، بل تمثل محطة لترسيخ قيم المواطنة والوفاء للوحدة الترابية في وجدان الناشئة، إذ تنوعت فقرات الحفل بين عروض فنية وتربوية عكست رمزية الحدث ودلالاته الوطنية العميقة، حيث قدم التلاميذ مشاهد مسرحية مؤثرة أعادت إلى الأذهان صور التلاحم الشعبي الذي رافق المسيرة التاريخية، إلى جانب فقرة الكورال الغنائي وسكيتش تربوي حول قرار مجلس الأمن المتعلق بالصحراء المغربية، كما أضفت فقرة “الراب” الشبابية نفَسا عصريا حمل رسالة الانتماء والاعتزاز بالوطن بلغة الأجيال الجديدة، قبل أن تختتم الفقرات بأغنية باللغة الفرنسية وكورال تفاعلي حظي بتفاعل حار من الحضور، وقد تميز الحفل بحس تربوي وتنظيمي رفيع، تولى تنشيطه أحد أساتذة المؤسسة بحضور فني وثقافي أضفى على الحدث بعدا تفاعليا جمع بين الإبداع والتربية على القيم الوطنية.
مداخلة مدير الثانوية
رحب مدير ثانوية أبي حيان التوحيدي التأهيلية، محمد سليطن، بالحضور، مسترسلا أن تخليد الذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء لايعد احتفال رمزي، بل استحضار عميق لصفحات من المجد الوطني التي خطها المغاربة بقيادة الملك الراحل الحسن الثاني طيب الله ثراه، مشيرا إلى أن هذه الملحمة الاستثنائية كانت وستظل درسا في الإيمان بالوطن والدفاع عن وحدته بالوسائل السلمية والحكمة السياسية، وأضاف أن جلالة الملك محمد السادس، نصره الله، واصل ترسيخ هذا النهج الرشيد، بتحويل الرؤية الملكية، إلى مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، ما توج باعتراف دولي متزايد بمغربية الصحراء، آخره القرار الأممي الصادر في 31 أكتوبر 2015، وسلط سليطن الضوء على رمزية المسيرة باعتبارها “معجزة القرن” التي برهنت للعالم على أن إرادة الشعوب أقوى من كل التحديات، وأن الوحدة الوطنية ثمرة تلاحم العرش والشعب عبر الأجيال، كما أعرب عن اعتزازه بالمجهودات التربوية التي تبذلها المؤسسة لتربية الناشئة على قيم المواطنة، والتاريخ الوطني، والانخراط في الأندية التربوية البالغ عددها اثني عشر ناديا هذا الموسم، بفضل روح الإبداع والتفاني لدى التلميذات والتلاميذ، وفي ختام كلمته، وجه مدير المؤسسة تحية تقدير إلى الطاقم التربوي والإداري، وإلى جمعية أمهات وآباء وأولياء التلاميذ على دعمهم المستمر، معتبرا أن نجاح هذا الاحتفال الوطني نابع من تلاحم كل مكونات المدرسة المغربية لخدمة رسالتها النبيلة، وصون الذاكرة الجماعية المرتبطة بمسيرة الكفاح والبناء.
روح وطنية متجددة في فضاء تربوي ملتزم
اختتم الحفل بتكريم المشاركين عبر توزيع شهادات تقديرية ضمن مبادرةط رمزية تعكس ثقافة الاعتراف والتحفيز، وتجسد في الآن ذاته روح التعاون الوثيق بين إدارة ثانوية أبي حيان التوحيدي التأهيلية وشركائها التربويين، جاءت هذه الالتفاتة في سياق تربوي وطني يؤكد انخراط المؤسسة في الدينامية المجتمعية الهادفة إلى تخليد الملاحم الوطنية الكبرى وصون الذاكرة الجماعية، من خلال ترسيخ قيم الانتماء والوفاء في وجدان الناشئة، فقد تجاوز الاحتفاء بذكرى المسيرة الخضراء طابعه الاحتفالي البسيط ليغدو لحظة تربوية بليغة أعادت ربط الأجيال بجذور الهوية المغربية الأصيلة، في زمن تتجدد فيه الحاجة إلى استحضار معاني الوحدة والإخلاص لبناء وطن ماض بخطى ثابتة بثقة نحو المستقبل.


















