جامعة ابن طفيل بالقنيطرة تحتضن ندوة
احتضن المسرح الجامعي بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة، اليوم السبت 18 أبريل الجاري، ندوة موضوعاتية لمقاربة إشكالية “المصلحة الفضلى للطفل والدعم الاجتماعي داخل مؤسسات الرعاية الاجتماعية”، ويندرج هذا اللقاء العلمي، المنظم من جمعية الدار الكبيرة للأعمال الاجتماعية والتنمية بشراكة مع الجامعة، في سياق تنامي الوعي بضرورة مراجعة وتجويد آليات التكفل بالأطفال في وضعية هشاشة، ما يواكب التحولات المجتمعية وفعالية منظومة الحماية.
مقاربة شمولية لحماية الأطفال
شكلت الندوة فضاءا مفتوحا لتقاطع رؤى مسؤولين وخبراء وفاعلين حقوقيين وقانونيين، إلى جانب مهنيين في القطاع الاجتماعي، حيث تركزت النقاشات حول سبل تجويد خدمات الرعاية ونجاعة منظومة الحماية الاجتماعية، ما ينسجم مع التحولات المجتمعية والاستجابة للإكراهات الميدانية المتزايدة.
أوضحت سناء بلخو، رئيسة الجمعية المنظمة في كلمتها الافتتاحية، على أهمية إطلاق نقاش عمومي مسؤول حول قضايا الطفولة، لاسيما داخل مؤسسات الرعاية بفضاءات دقيقة تتطلب مقاربات متجددة وأكثر فاعلية، من جهته، أكد بنعيسى الأطراسي، نائب رئيس جامعة ابن طفيل، انخراط المؤسسة الجامعية في قضايا المجتمع، مبرزا دورها في احتضان المبادرات التي توفق بين البحث الأكاديمي والخبرة الميدانية، إذ عكست أشغال الندوة تنوعا في المقاربات وغنى في الطروحات، حيث استعرض يوسف معروفي، المدير الإقليمي للتعاون الوطني بالقنيطرة، آليات الدعم الاجتماعي داخل مؤسسات الرعاية، مسلطا الضوء على التحديات العملية التي تواجه الفاعلين، أبرزت بشرى توفيق ضمن مقاربة حقوقية مركزية مبدأ “المصلحة الفضلى للطفل” كمرجعية مؤطرة للسياسات العمومية، داعية إلى ترسيخها في صلب مختلف التدخلات المرتبطة بالطفولة، وبدوره، توقف عبد الصادق فضيلات عند الدور المحوري للنيابة العامة في حماية الأطفال في وضعية صعبة، مؤكدا ضرورة تفعيل الترسانة القانونية لضمان تكفل ناجع، كما قدم عبد الرحيم العمراوي قراءة تحليلية لواقع الممارسة داخل مؤسسات الرعاية، مبرزا الحاجة إلى مواكبة التحولات التي يعرفها القطاع واعتماد أساليب حديثة في التدبير والتأطير.
مواكبة شمولية للطفل
قدم يوسف حبيب قراءة في الإطار القانوني المنظم لحماية الطفولة، مستعرضا ما يتيحه من ضمانات، مقابل الإكراهات التي تعترض التنزيل الفعلي للمقتضيات على أرض الواقع، واختتمت سلسلة المداخلات بعرض ميداني قدمه سعيد مشاركي، عكس من خلاله صورة دقيقة لواقع اشتغال المركبات الاجتماعية، بما يكتنفه من تحديات ورهانات يومية، وفي خلاصة الأشغال، أكد المشاركون أن تفعيل مبدأ “المصلحة الفضلى للطفل” يقتضي الانتقال من منطق الإيواء إلى مقاربة مواكبة شمولية، تدمج الأبعاد النفسية والاجتماعية والتربوية، مع التشديد على ضرورة تأهيل الموارد البشرية، والتكوين المستمر، وترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة داخل مؤسسات الرعاية.
حماية الطفولة مسؤولية جماعية
اختتمت أشغال اللقاء بنقاش تفاعلي غني مع الحضور، أسفر عن حزمة من التوصيات الأولية التي شددت على ضرورة ترسيخ هذا المبدأ ضمن صلب السياسات العمومية، إلى جانب تطوير آليات الدعم الاجتماعي والتنسيق بين مختلف المتدخلين، كما دعا المشاركون إلى الرفع من وتيرة التكوين وتكثيف تبادل الخبرات، بما يساهم في تجويد التدخلات الموجهة لفائدة الطفولة، وفي ختام الندوة، أجمع المتدخلون على أن حماية الطفولة تظل مسؤولية جماعية، تقتضي تعبئة شاملة لكافة الفاعلين، من مؤسسات رسمية ومكونات المجتمع المدني، بهدف إرساء بيئة حاضنة للتكفل وحماية كرامة الطفل واندماجه الإيجابي داخل المجتمع.












