عبد النباوي تمثيلية للقاضيات بمواقع القرار
شكل المؤتمر الدولي المنعقد بالرباط حول موضوع “مسارات النساء القاضيات” محطة لتسليط الضوء على التحولات التي تعرفها المنظومة القضائية المغربية لترسيخ حضور المرأة داخل هياكل المسؤولية، على مستوى المحاكم أو داخل المؤسسات المركزية للسلطة القضائية، في إطار دينامية إصلاحية مستمرة تعيد تشكيل ملامح التمثيلية داخل منظومة العدالة.
تمثيلية للمرأة في القضاء
أورد الرئيس الأول لمحكمة النقض والرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، محمد عبد النباوي، أن 26 قاضية يتولين حاليا مناصب قيادية بمختلف درجات المحاكم، من بينهن رئيسة أولى لمحكمة استئناف ووكيلة عامة بمحكمة استئناف تجارية، إلى جانب رئيسات محاكم ووكيلات للملك، وأوضح أن النساء يشكلن 10,62 في المائة من مجموع مناصب المسؤولية القضائية، حضور داخل محكمة النقض بنسبة 18 في المائة من هذه المناصب، وأشار إلى أن 67 قاضية يشغلن مواقع إدارية داخل مؤسسات العدالة، على مستوى المجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئاسة النيابة العامة ووزارة العدل والمعهد العالي للقضاء، فضلا عن حضور نسائي داخل عدد من المؤسسات الدستورية، وأكد المتحدث أن انخراط القاضيات داخل المجلس الأعلى للسلطة القضائية منذ سنة 2017 شكل محطة مفصلية في مسار استقلالية المؤسسة وتوسيع تمثيلية النساء في دوائر القرار القضائي، كما أبرز عبد النباوي في قراءة استشرافية، أن مؤشرات التكوين القضائي يعكس منحى تصاعديا بمشاركة النساء، حيث بلغت نسبة القاضيات ضمن الفوج الحالي من الملحقين القضائيين 34,66 في المائة، ما يجسد دينامية مستمرة للحضور النسائي داخل منظومة العدالة.
المناصفة في القضاء المغربي
أكد الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض ورئيس النيابة العامة، هشام البلاوي، أن تمثيلية المرأة داخل سلك القضاء لم تعد خيارا مؤسساتيا قابلا للنقاش، بل أصبحت تجسيدا لمقتضيات دستورية قائمة على مبدأي المساواة والمناصفة، وشدد البلاوي على أن حضور المرأة القاضية يشكل رافعة أساسية لصرح العدالة وترسيخ الثقة في المؤسسات القضائية، مبرزا في السياق ذاته البعد التاريخي للتجربة المغربية، باعتبار المملكة من أوائل الدول العربية والإفريقية التي فتحت المجال أمام المرأة للالتحاق بالقضاء منذ سنة 1961، ضمن خطوة تعكس ريادة مبكرة في إدماج النساء داخل مواقع ظلت لعقود حكرا على الرجال.
حضور المرأة في القضاء المالي
أبرزت الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات، زينب العدوي، تطورا في حضور المرأة داخل منظومة القضاء المالي، موضحة أن عدد القاضيات انتقل من قاضية واحدة سنة 1984 إلى 117 قاضية سنة 2026، ما يعادل 28 في المائة من مجموع القضاة، وأشارت العدوي إلى أن هذا المسار رافقه ارتفاع في عدد النساء المتقلدات لمهام المسؤولية خلال السنوات الأخيرة، ضمن مؤشر يكرس تحولات تدريجية ببنية مواقع القرار داخل هذا القطاع الحيوي.
عدالة أكثر تمثيلية ومصداقية
أكد سفير الاتحاد الأوروبي بالمغرب في السياق ذاته، أن تحقيق المساواة داخل مؤسسات العدالة لا تندرج ضمن الطموحات النظرية فحسب، بل تشكل شرطا جوهريا لترسيخ مصداقية دولة الحق والقانون، موضحا أن العدالة الفعالة تلك التي تعكس تنوع المجتمع الذي تخدمه، من خلال تمكين النساء من تقلد مواقع المسؤولية والقيادة بمختلف مستويات المنظومة القضائية، ومن جانبها، أشادت ممثلة مجلس أوروبا بالتقدم الذي أحرزه المغرب في مجال المساواة المهنية داخل قطاع العدالة، معتبرة أن هذه الدينامية تعكس إرادة مؤسساتية واضحة للارتقاء بحضور المرأة داخل هياكل القرار القضائي، يأتي تنظيم هذا المؤتمر، الممتد على مدى يومين، من خلال جلساته وموائده المستديرة، ليكرس توجها يهم تعميق النقاش حول سبل ترسيخ القيادة النسائية داخل جهاز القضاء، في إطار رؤية إصلاحية شاملة لتحديث منظومة العدالة ونجاعتها وترسيخ مصداقيتها.











