سيدي الكامل تدهور شبكة الري
دقت فعاليات المجتمع المدني وتعاونيات الإصلاح الزراعي بجماعة سيدي الكامل إقليم سيدي قاسم ناقوس الخطر بشأن التدهور الذي تعرفه شبكة الري بالمنطقة، من خلال عريضة استعجالية وجهت إلى وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، دعت فيها القيام بزيارة ميدانية عاجلة للوقوف على حجم الاختلالات التي باتت تهدد استدامة النشاط الفلاحي ومستقبل الساكنة المحلية.
السقي خارج معايير النجاعة
أكدت الهيئات الموقعة على العريضة أن ملفها المطلبي أُرفق بمجموعة من الوثائق والصور الميدانية التي توثق، وفق تعبيرها، حجم التدهور الذي طال البنية السقوية بجماعة سيدي الكامل، مشيرة إلى أن الوضع ظل على حاله دون تسجيل أي تحسن يذكر، رغم تواتر المراسلات والشكايات التي وجهت إلى الجهات المختصة خلال السنوات الأخيرة، حيث تفيد المعطيات الواردة في العريضة بأن شبكة توزيع مياه الري تعاني اختلالات هيكلية متفاقمة، تتجلى أساسا في ارتفاع نسبة التسربات إلى مستويات تفوق 40 في المائة، إلى جانب تدهور عدد من القنوات الترابية وتعطل منشآت مائية حيوية، ما انعكس بشكل مباشر على مردودية النشاط الفلاحي وأثار قلقا متزايدا في أوساط الفلاحين بشأن مستقبل استغلال أراضيهم واستدامة إنتاجهم، واعتبرت الجمعيات والتعاونيات أن استمرار هذه الاختلالات يكشف عن إشكاليات عميقة في تدبير المرفق المائي، ويثير تساؤلات مشروعة حول مدى التقيد بالمقتضيات القانونية المؤطرة لتدبير الموارد المائية، وعلى رأسها القانون رقم 36.15 المتعلق بالماء، وأشارت إلى أن هذا الإطار التشريعي يكرس مبادئ الحكامة والاستدامة في تدبير الموارد المائية، ويضمن الحق في الولوج إلى الماء، كما يرتب على الجهات المختصة مسؤولية صيانة المنشآت المائية وضمان استمرارية خدماتها بما يحفظ التوازنات الاقتصادية والاجتماعية المرتبطة بالقطاع الفلاحي.
أزمة الري تستنفر الفلاحين
دعت الهيئات الموقعة على العريضة التعجيل باتخاذ تدابير عملية وحاسمة لاحتواء الأزمة، في مقدمتها القيام بزيارة ميدانية عاجلة للوقوف على الحجم الحقيقي للاختلالات التي تعاني منها شبكة الري، إلى جانب إطلاق برنامج استثنائي لإعادة تأهيل القنوات ومحطات الضخ، واعتماد مقاربة استباقية ترتكز على الصيانة المنتظمة بدل الاكتفاء بتدخلات ظرفية محدودة الأثر والنجاعة، كما طالبت بفتح تحقيق شفاف ومسؤول للكشف عن أسباب تعثر مشاريع التأهيل المبرمجة، وتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات وفق مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، وفي المقابل، نبهت الفعاليات المدنية والمهنية إلى خطورة استمرار الوضع القائم، محذرة من تداعياته المتزايدة على القطاع الفلاحي بالمنطقة، إذ من شأن تأخر التدخل أن يؤدي إلى فقدان المزيد من المساحات الزراعية وخروجها التدريجي من دائرة الإنتاج، ما يترتب عن ذلك من انعكاسات اقتصادية واجتماعية مباشرة على الأسر التي تعتمد على النشاط الفلاحي كمورد أساسي للعيش، واختتمت الهيئات مراسلتها بالتأكيد أن الوضع لم يعد يحتمل مزيدا من التأجيل، بعدما انتقل من مرحلة التحذير والتنبيه إلى مستوى الاستعجال القصوى، داعية إلى تدخل حكومي سريع وفعال يعيد تأهيل البنية السقوية ويحافظ على مقومات الإنتاج الفلاحي، تفاديا لانزلاق أزمة تدبير المياه لأزمة تنموية واجتماعية أوسع وأكثر تعقيدا.













