الأغنية الشعبية بين الوفاء للأصالة
جدد الفنانان الشعبيان عبد الله الداودي ويوسف لوزيني تأكيد حضورهما ضمن المشهد الفني الوطني من خلال مشاركتهما في فعاليات الدورة الحالية من مهرجان “موازين.. إيقاعات العالم”، حيث يلتقي جمهور منصة سلا في سهرة تراهن على استحضار رصيد هذا اللون الغنائي وإبراز مكانته داخل الخريطة الموسيقية المغربية.
منصة سلا تحتفي بالأغنية الشعبية
تناول الفنانان خلال ندوة صحافية سبقت حفلهما على منصة سلا، مجموعة من القضايا المرتبطة بمسارهما الفني وتطورات المشهد الغنائي المغربي، كما استعرضا تصورهما لمستقبل الأغنية الشعبية في ظل التحولات التي تعرفها الساحة الفنية وظهور أنماط موسيقية جديدة، كما استهل الفنانان حديثهما بالتعبير عن تقديرهما لجمعية «”مغرب الثقافات”، مؤكدين أن المشاركة في مهرجان “موازين.. إيقاعات العالم” تمثل أكثر من حضور ضمن البرمجة الفنية للدورة الحالية، بالنظر إلى المكانة التي بات يحتلها هذا الموعد الثقافي على الصعيدين الوطني والدولي، اعتبر المتحدثان أن اعتلاء منصة سلا يحمل دلالة خاصة بالنسبة إليهما، لما يوفره المهرجان من فرصة للقاء جمهور واسع ومتنوع، فضلاً عن دوره في تعزيز جسور التواصل بين الفنانين ومختلف الشرائح الموسيقية، بما يكرس مكانته كأحد أبرز التظاهرات الفنية بالمملكة.
الثقة والانسجام سر النجاح
أكد يوسف لوزيني أن العلاقة المهنية التي تجمعه بعبد الله الداودي تستند لرصيد طويل من التجارب المشتركة، موضحا أن حالة الانسجام التي تطبع تعاونهما اليوم ليست نتاجا لظروف عابرة أو لالتقائهما في مناسبات فنية محدودة، بل ثمرة مسار ممتدة بدأت منذ سنوات ضمن فرقة «فايف ستارز»، وأشار إلى أن العمل الفني المشترك يكتسب قوة واستمرارية أكبر عندما يقوم على أسس متينة من الاحترام المتبادل والثقة المهنية، معتبرا أن نجاح أي تجربة فنية لا ترتبط بالإمكانيات الإبداعية، بل أيضا بقدرة أصحابها على بناء علاقات إنسانية متوازنة ومستقرة، وأضاف أن التفاهم والتقدير المتبادل بين الفنانين يظلان من أبرز مقومات الاستمرارية في المجال الفني، لكونهما يهيئان المناخ الملائم لتطوير المشاريع المشتركة وضمان نجاحها على المدى الطويل.
الثقة تصنع الاستمرارية
استهل الفنانان الندوة الصحافية التي سبقت حفلهما ضمن فعاليات مهرجان موازين.. إيقاعات العالم بالتعبير عن تقديرهما لجمعية مغرب الثقافات، مؤكدين أن المشاركة في هذا الحدث الفني تتجاوز حدود الحضور ضمن برمجته الفنية، بالنظر إلى المكانة التي رسخها المهرجان على المستويين الوطني والدولي، وما راكمه من إشعاع جعله أحد أهم المواعيد الثقافية والفنية بالمملكة، وفي حديثه عن علاقته بعبد الله الداودي، أوضح يوسف لوزيني أن حالة الانسجام التي تجمعهما اليوم هي ثمرة مسار مهني طويل، انطلق منذ سنوات اشتغالهما ضمن فرقة فايف ستايرز، وليس نتيجة تعاون ظرفي فرضته العروض الفنية المشتركة. وأشار إلى أن تراكم التجارب المشتركة ساهم في بناء علاقة قائمة على الثقة والتفاهم المتبادل، وشدد لوزيني على أن استمرارية أي مشروع فني تظل مرتبطة بمدى ترسخ قيم الاحترام والثقة بين أطرافه، معتبرا أن العلاقات الإنسانية المتوازنة تشكل أحد أهم مقومات النجاح والاستمرارية في المجال الفني، إلى جانب الموهبة والالتزام المهني.
الأغنية الشعبية تصنع الاستمرارية
دعا الفنان الشعبي يوسف لوزيني الجيل الجديد من الفنانين للتحلي بالتواضع والاستفادة من خبرات الرواد، معتبرا أن بناء مسار فني متين يقتضي الصبر والتكوين المستمر أكثر من السعي وراء الشهرة السريعة، وأشار إلى أن بعض المشاركين في برامج اكتشاف المواهب يركزون على تحقيق الانتشار الآني، ما ينعكس سلبا على استمرارية تجاربهم الفنية التي غالبا ما تتراجع بعد فترة وجيزة بسبب افتقارها إلى أسس إبداعية راسخة، وأوضح لوزيني أن المشهد الفني عرف خلال السنوات الأخيرة تحولات عميقة، أبرزها اتساع دور المنصات الرقمية ووسائل الإعلام الحديثة التي أتاحت للفنانين الشباب فرصا أكبر للتواصل مع الجمهور، حيث سجل تغيرا ملحوظا في نظرة المجتمع إلى المهن الفنية، بعدما كانت تعتبر في السابق خيارا، ليصبح اليوم مجالا يحظى بقدر أكبر من القبول والدعم داخل العديد من الأسر، وفي ما يتعلق بالأغنية الشعبية، أوضح الفنان المغربي أن هذا اللون الموسيقي لا يزال يستحق حضورا أقوى ضمن التظاهرات الفنية الكبرى، بالنظر إلى ما يحظى به من قاعدة جماهيرية واسعة ومخلصة، معتبرا أن استمرارية عدد من رموز الأغنية الشعبية لعقود طويلة تعكس عمق ارتباط هذا الفن بالوجدان المغربي، باعتباره أحد أبرز التعبيرات المرتبطة بالهوية الثقافية والفنية للمجتمع.
الإشادة بالتكامل بين الفنانين
أكد الفنان الشعبي عبد الله الداودي أن تطوير المشهد الفني يمر عبر ترسيخ ثقافة التعاون والتكامل بين الفنانين، بعيدا عن منطق المنافسة الضيقة والحسابات الفردية، معتبرا أن العلاقة التي تجمعه بيوسف لوزيني تجسد هذا التوجه القائم على الاحترام المتبادل وروح الأخوة المهنية، ما انعكس، بحسب تعبيره، على طبيعة الأعمال المشتركة التي جمعتهما وعلى استمرارية التواصل والتنسيق بينهما على امتداد السنوات، وفي ما يتعلق بالجدل الذي يرافق إعادة أداء بعض الأغاني المعروفة، شدد الداودي على أن هذه المبادرات تتم في إطار احترام الحقوق الأدبية والمادية لأصحاب الأعمال الأصلية وبعد استكمال الإجراءات القانونية اللازمة، موضحا أن إعادة تقديم بعض القطع الغنائية لا تهدف إلى استثمار نجاحها السابق، بقدر ما تهم المساهمة في تجديد حضورها والتعريف بها لدى فئات جديدة من الجمهور، ما يساهم في حماية الذاكرة الفنية المغربية واستمرارية تداولها بين الأجيال، وعن برامج اكتشاف المواهب، أبدى الفنان الشعبي تحفظه إزاء فكرة الانضمام إلى لجان التحكيم، معتبرا أن تقييم المواهب الفنية مسؤولية دقيقة تتطلب خبرة واسعة وقدرة على تحمل تبعات القرارات والآراء المرتبطة بها، وأوضح أنه يفضل مواصلة مساره من موقع الفنان الممارس، مشيرا في المقابل إلى أن الفنان مصطفى بوركون يعد من الأسماء المؤهلة للاضطلاع بهذه المهمة، بالنظر إلى تجربته الطويلة وإلمامه العميق بخصوصيات الأغنية الشعبية، تضمنت محاور الندوة الصحافية الشأن الرياضي حيث عبر الفنانان عن دعمهما المتواصل للمنتخب الوطني المغربي، مؤكدين أن ارتباطاتهما الفنية حالت في عدد من المناسبات دون مواكبته من المدرجات خلال الاستحقاقات الرياضية الكبرى، غير أنهما يحرصان على متابعة مبارياته وتشجيعه باستمرار أينما تواجد، كما أعربا عن ثقتهما في قدرة المنتخب الوطني، على مواصلة حصد النتائج الإيجابية وترسيخ مكانة المغرب على الساحة الرياضية الدولية، وقد عكست مداخلات الفنانين خلال الندوة رؤية متقاربة تجاه واقع الساحة الفنية، قوامها الإيمان بقيمة التجربة المتراكمة وأهمية الحفاظ على أخلاقيات المهنة، إلى جانب الدفاع عن مكانة الأغنية الشعبية باعتبارها أحد أبرز روافد الهوية الثقافية المغربية ومكونا أساسيا من مكونات الذاكرة الجماعية، كما أبدت تصريحاتهما وعيا بضرورة تحقيق التوازن بين الانفتاح على التحولات التي يشهدها القطاع الفني والاستفادة من فرصه الجديدة، وبين التشبث بعناصر الأصالة التي ساهمت في تجسيد حضور الأغنية الشعبية داخل الوجدان المغربي، للاستمرار والتجديد عبر الأجيال.













