المستشفى الإقليمي الزموري بالقنيطرة يحتضن ورشا وطنيا لتوحيد الاستقبال بالمستشفيات

بقلم: مليكة بوخاري

المستشفى الإقليمي الزموري بالقنيطرة 

إحتضن المركز الاستشفائي الإقليمي الزموري بمدينة القنيطرة، يوم السبت 25 يوليوز الجاري، لقاء وطنيا خصص لموضوع “توحيد معايير الاستقبال بالمؤسسات الاستشفائية”، بمشاركة مسؤولين مركزيين وجهويين وإقليميين، إلى جانب مديري مستشفيات من مختلف جهات المملكة، في إطار تنزيل الإصلاحات التي تقودها وزارة الصحة والحماية الاجتماعية.

الاستقبال في قلب المخطط الاستعجالي

يندرج هذا اللقاء في إطار تنزيل المخطط الاستعجالي لدعم القطاع الصحي، الذي أطلقته وزارة الصحة والحماية الاجتماعية خلال شهر أكتوبر الماضي، من أجل تسريع وتيرة إصلاح المنظومة الصحية الوطنية، انسجاما مع التوجيهات الملكية السامية لإرساء نظام صحي أكثر إنصافا وفعالية، يستجيب لتطلعات المواطنين ويعزز جودة الخدمات الصحية المقدمة لهم، يبرز في هذا الإطار مشروع “تأهيل وتوحيد وظيفة الاستقبال” كأحد الأوراش الإصلاحية ذات الأولوية، بالنظر إلى دوره المحوري في إعادة تنظيم مسار المرتفق داخل المؤسسة الاستشفائية، والارتقاء بجودة التكفل والخدمات المقدمة، توجه شدد عليه المدير العام للمجموعة الصحية الترابية بجهة الرباط-سلا-القنيطرة، إبراهيم لكحل، معتبرا أن تطوير منظومة الاستقبال يشكل ركيزة أساسية لتعزيز ثقة المواطنين في المستشفى العمومي، وتحسين التجربة منذ ولوج المؤسسة الصحية وحتى استكمال مسار التكفل العلاجي.

مداخلة التهراوي الاستقبال أول معيار للثقة

أكد وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، في كلمتة الافتتاحية المسجلة عن بعد، أن الانطباع الأول الذي يكونه المواطن عن المؤسسة الاستشفائية لا تصنعه الخدمة الطبية وحدها، بل يبدأ منذ لحظة الاستقبال الأولى، مشددا على أن جودة فضاءات الاستقبال، ووضوح مسارات التوجيه، وسهولة الولوج إلى المعلومة، وجودة التواصل مع المرتفق، تشكل جميعها عوامل حاسمة في تعزيز راحته النفسية وتحسين مساره العلاجي، وأوضح الوزير أن الارتقاء بمنظومة الاستقبال يتجاوز تحسين تجربة المرضى، ليشكل رافعة لتطوير الأداء التنظيمي داخل المؤسسات الصحية، من خلال حسن تدبير تدفق المرتفقين، وتخفيف الضغط على المصالح الإدارية والطبية، وتمكين الأطر الصحية من التفرغ لمهامها العلاجية، بدل استنزاف جهودها في معالجة اختلالات كان بالإمكان الحد منها عبر اعتماد منظومة استقبال أكثر نجاعة وفعالية، وشدد المسؤول الحكومي على أن نجاح هذا الورش الإصلاحي يظل رهينا بإرساء معايير وطنية موحدة لخدمات الاستقبال والإعلام والتوجيه بمختلف المستشفيات، إلى جانب تأهيل الموارد البشرية، وتوفير الوسائل التنظيمية اللازمة، واعتماد آليات منتظمة للتقييم والتتبع، واختتم كلمته بالتأكيد على أن المعيار الحقيقي لنجاح هذا الإصلاح لن يكون بعدد الأدلة المرجعية أو الدورات التكوينية المنجزة، وإنما بالأثر الملموس الذي سيتركه على تجربة المرتفق وجودة الخدمات المقدمة له.

مداخلة سارة بوحافة

استعرضت سارة بوحافة، رئيسة قسم العمل الطبي الاجتماعي بمديرية المستشفيات والعلاجات المتنقلة، عرضا تقنيا بسطت فيه المرتكزات الأساسية لمشروع تأهيل وتوحيد منظومة الاستقبال بالمؤسسات الاستشفائية، موضحة أن تنزيل هذا الورش سيتم وفق مسار متدرج يتوزع على ستة مراحل مترابطة، ويستهل هذا المسار بتفعيل مقتضيات الدورية الوزارية رقم 117 الصادرة في نونبر 2025، قبل الانتقال إلى إعداد الدليل الوطني لتحسين الاستقبال، وتنظيم زيارات للمواكبة الميدانية، وتوحيد دفتر التحملات الخاص بأعوان الاستقبال، وصولا إلى مرحلتي التقييم والافتحاص الدوري، وأكدت بوحافة أن النموذج التنظيمي الجديد يقوم على إحداث نقطة استقبال مركزية تشتغل على مدار الساعة عند مدخل كل مؤسسة صحية، تضطلع بمهام استقبال المرتفقين وفرزهم وتوجيههم نحو المصالح المختصة، بما يضمن انسيابية المسار العلاجي، ويحد من فترات الانتظار، ويرتقي بجودة التكفل والخدمات المقدمة، وأضافت أن الدليل الوطني الجديد يرتكز على أربعة محاور رئيسية، تشمل الولوج العادل والمنصف إلى الخدمات الصحية عبر اعتماد تشوير موحد باللغات العربية والأمازيغية والفرنسية، وتأهيل فضاءات الاستقبال والإعلام والتوجيه، وضمان سلامة المرتفقين وحماية معطياتهم الشخصية، فضلا عن إرساء منظومة فعالة لتدبير الشكايات والتحسين المستمر، مقرونة بآليات للتتبع والافتحاص الدقيقة لقياس الأداء، من أبرزها مدة الانتظار، وعدد الشكايات، ومستوى رضا المرتفقين.

ترسيخ ثقافة التواصل العلاجي الإيجابي

تخلل اللقاء عرض مجموعة من المبادرات التطبيقية لتطوير منظومة الاستقبال بالمؤسسات الاستشفائية العمومية، حيث تم استعراض تجربة مصلحة الاستقبال والقبول بالمستشفى الإقليمي الزموري بالقنيطرة، إلى جانب نموذج رقمنة مسار المريض بالمركز الاستشفائي الجهوي مولاي يوسف بالدار البيضاء، كما قُدمت عروض سلطت الضوء على أهمية ترسيخ ثقافة التواصل العلاجي الإيجابي، باعتباره رافعة أساسية لتحسين تجربة المرتفقين، وتعزيز جودة الخدمات الصحية، والارتقاء بأداء المؤسسات الاستشفائية العمومية.

شروط النشر:

يُرجى الالتزام بأسلوب محترم في التعليقات، والامتناع عن أي إساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات.
يُمنع تمامًا توجيه أي عبارات تمسّ الأديان أو الذات الإلهية، كما يُحظر التحريض العنصري أو استخدام الألفاظ النابية.

الأخبار 24 جريدة إلكترونية مغربية شاملة تتجدد على مدار الساعة ، تقدم أخبار دقيقة وموثوقة.
    نعتمد على إعداد محتوياتنا بالتحري الجاد والالتزام التام بأخلاقيات مهنة الصحافة المتعارف عليها دولياً، مما يضمن جودة الخبر ومصداقيته.

قلق دولي من تداخل الأنشطة الإرهابية أفاد دبلوماسي أوروبي مقيم…
×