الأرز المغربي معركة البقاء بين الضغوط
لم تعد زراعة الأرز بالمغرب مجرد نشاط فلاحي موسمي يقتصر على إنتاج مادة غذائية أساسية، بل أصبحت عنوانا لمعركة معقدة تتداخل فيها رهانات الأمن الغذائي، وحماية الإنتاج الوطني، واستدامة الموارد الطبيعية، والحفاظ على التوازن الاقتصادي والاجتماعي لمناطق ارتبطت تاريخيا بهذا النشاط، ففي الوقت الذي يواجه فيه القطاع تداعيات التغيرات المناخية وارتفاع تكاليف الإنتاج وتزايد الضغط على الموارد المائية، وجد المنتجون أنفسهم أمام تحد جديد يتمثل في الارتفاع المتواصل لواردات الأرز، ما عمق أزمة التسويق وألقى بظلالها على مستقبل آلاف الفلاحين بسهل الغرب، القلب النابض لإنتاج الأرز بالمملكة، بين دعوات الفاعلين إلى توفير حماية فعلية للإنتاج الوطني، والتزامات المغرب المرتبطة بالانفتاح التجاري، يبرز سؤال جوهري: كيف يمكن الحفاظ على قطاع فلاحي ذي قيمة اقتصادية واجتماعية وبيئية، دون الإخلال بقواعد المنافسة ومتطلبات السوق؟، يأتي قرار وزارة الصناعة والتجارة فتح تحقيق وقائي بشأن واردات الأرز ليعيد هذا الملف إلى واجهة النقاش، باعتباره اختبارا حقيقيا لنجاعة السياسات العمومية في تحقيق التوازن بين حماية المنتج الوطني وضمان تموين السوق، ثم تبدأ محاور التحقيق كما أعددتها:
زراعة ترتبط بخصوصية المجال
تحديات تهدد استمرارية القطاع
بين الحفاظ على الإنتاج وترشيد الموارد
_تحقيق لكبح الواردات
_تحقيق لحماية الأرز
_واردات الأرز تربك المنتجين
حماية الأرز رهان الأمن الغذائي
يقف قطاع الأرز المغربي اليوم عند مفترق طرق حاسم، حيث لم تعد الإكراهات وارتفاع كلفة الإنتاج وحدها مصدر القلق، بل أضحت المنافسة المتزايدة للواردات تشكل تحديا وجوديا يهدد استمرارية هذا النشاط الاستراتيجي، وبينما يترقب الفاعلون نتائج التحقيق الذي فتحته السلطات بشأن واردات الأرز، يبقى الرهان الأكبر بلورة سياسة متوازنة تؤمن حماية عادلة للإنتاج الوطني، وتحافظ في الوقت ذاته على انفتاح السوق وفق قواعد المنافسة المشروعة، فمستقبل زراعة الأرز لا يرتبط فقط بموسم فلاحي أو قرار ظرفي، وإنما برؤية متكاملة تجعل من هذا القطاع رافعة للأمن الغذائي والتنمية القروية، وضمان استدامته في مواجهة التحولات المناخية والاقتصادية المتسارعة، بهذه المقاربة وحدها يمكن الحفاظ على نشاط ظل لعقود جزءا من الهوية الفلاحية لسهل الغرب، ومصدرا للعيش لآلاف الأسر المغربية.
















