العوامل الإجتماعية و صعوبات التعلم التربوية

Mar 13, 2026 /

في ظل سيادة الاعتماد على الجرعات الأكاديمية الجاهزة، وانحسار النشاط المعروف والذاتي للمتعلم، واطراد تدفق المثيرات والمعلومات، وارتفاع كثافة الفصول الدراسية، وتراجع دور المعلم، واستسلام المناخ النفس الاجتماعي السائد لكل هذه الظواهر، وتزايد صعوبات التعلم ومشاكلها بصورة درامية خلال العقود الثلاثة الأخيرة من هذا القرن، وأصبح مجال صعوبات التعلم واحدا من أكثر المجالات التربويةٌ والنفسيةٌ إستقطابا لإهتمام الإنسان بكل فئاته وتوجهاته.
ومع تقلصٌ وإنحصار دور إعمال العقل والعمليات العقلية المعرفية، وتضاؤل المدخلات ذات التأثيرات الدائمة على النمو العقلي والتحصيل الأكاديمي أصبحت الإضطرابات أو الصعوبات النمائيةٌ المتمثلة في صعوبات الإنتباه والإدراك والذاكرة، وكذا الصعوبات الأكاديمية المتمثلة في صعوبات القراءة ، الكتابة، والرياضيات أكثر شيوعا وإنتشارا من حيثٌ الدرجة والنوع وعمومية التأثير،
وقد استثارت هذه الظواهر وعي رواد الفكر التربوي في هذا المجال ، محدثة أصداء بالغة العمق شملت الأسس النظرية والتشخيصيةٌ والعلاجية، والأدوات والبرامج ، والإعداد الأكاديمي والمهن للممارسين والمشتغلين بهذا المجال.
ونظرا لأن مجال صعوبات التعلم قد شهد العديد من الممارسات المختلفة التي ظلت موضع تساؤل بين الكثيرين ، وذلك أضاف إثارة كبيرة إلى مهمة القيام بتعليم الأطفال ذوي صعوبات التعلم، وهو الأمر الذي مٌثل في حد ذاته تحديا كبيرا بالنسبة لهم، ومع تطور هذا المجال أصبح هناك إتفاق في وقتنا الراهن حول الأمور الهامة والأساسيةٌ التي تٌضمنها ، حيث تعمل نتائج البحوث الإجتماعية التي يتم إجراءها على المساعدة في فهم الأسباب التي تكمن خلف صعوبات التعلم وتؤدي إليها، فضلا عن ذلك يمكننا إعتبار أن صعوبات التعلم هي إعاقة خفية محيرة، فالأطفال الذين يعانون من هذه الصعوبات يمتلكون قدرات تخفي جوانب الضياع في أداءهم، قد يسردون قصصا رائعة بالرغم من أنهم لايستطيعون الكتابة، و ينجحون في تأدية مهارات معقدة جدا رغم أنهم يخفقون في إتباع التعليمات البسيطٌة ، وغير أذكياء في مظهرهم بمعنى يوحي بأنهم مختلفون عن الأطفال العاديين، إلا أن هؤلاء يعانون من صعوبات تعلم بعض المهارات في المدرسة ، بعضهم لا يستطيع تعلم القراءة، والبعض عاجز عن تعلم الكتابة والبعض الآخر يرتكب أخطاء متكررة في مواجهة صعوبات حقيقية في تعلم الرياضيات.
هؤلاء الأطفال ينجحون في تعلم بعض المهارات و يخفقون في تعلم مهارات أخرى ، لديهم تباينا في القدرات التعليميةٌ، وهذا التباين يوجد بين التحصيل والذكاء ، لذلك يؤكد الأخصائيون أن المشكلة الرئيسية المميزة لصعوبات التعلم هو التفاوت بين الأداء والقابليةٌ ، فمعرفتنا الغير الكاملة لما يعانيه الطفل وما يحيطٌ به من ظروف ، وكذا الأسباب التي دعت إلى ذلك . فإحاطتنا بالأسلوب الأفضل للتعامل معه في ظل ظروفه الخاصة التي لا يكون لها أثر ملموس في التغلب على هذه المعاناة وفي التعامل معه ، لما يضمن له مستوى مقبول من النجاح ، فعلينا أن ندرك و نتصرف إزاء هذه الحالة بتفهم الأمور والوقوف
على حقيقتها، بكل جدية وإهتمام ، فأي نجاح سوف نحققه بالدرجة الأولى هو نجاح للمجتمع ولأولادنا، وفي حالة الفشل فهو فشل لنا ولهم.
عموما يمكن إعتبار أن صعوبات التعلم مشكلة إجتماعيةٌ تواجه العالم بأسره ، فالأطفال الذين يعانون من صعوبات التعلم لا يصنفون ضمن فئات الأطفال ذوي إعاقة ، لكنهم بلا شك بحاجة إلى فصول خاصة لإكتساب المهارات المدرسيةٌ لكي نلاحظ أن هِؤلاء الأطفال يتشابهون في الوضع التعليمي لكن التفاصيل وطبيعة الخلل في التكوين تختلف من طفل لآخر .

شروط النشر:

يُرجى الالتزام بأسلوب محترم في التعليقات، والامتناع عن أي إساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات.
يُمنع تمامًا توجيه أي عبارات تمسّ الأديان أو الذات الإلهية، كما يُحظر التحريض العنصري أو استخدام الألفاظ النابية.

الأخبار 24 جريدة إلكترونية مغربية شاملة تتجدد على مدار الساعة ، تقدم أخبار دقيقة وموثوقة.
    نعتمد على إعداد محتوياتنا بالتحري الجاد والالتزام التام بأخلاقيات مهنة الصحافة المتعارف عليها دولياً، مما يضمن جودة الخبر ومصداقيته.

قلق دولي من تداخل الأنشطة الإرهابية أفاد دبلوماسي أوروبي مقيم…
×