جودة الاستقبال في صلب الإصلاح بمستشفى الزموري بالقنيطرة

بقلم: مليكة بوخاري

جودة الاستقبال في صلب الإصلاح

نظم المركز الاستشفائي الزموري بالقنيطرة، اليوم الأحد 21 يونيو الجاري، في إطار تنزيل برنامجه للرفع من جودة الخدمات الصحية برسم سنة 2026، الدورة التكوينية الأولى لفائدة حراس الأمن الخاص وأعوان الاستقبال، وذلك بتنسيق مع الشركة المناولة، وتحت إشراف أكاديمية متخصصة معتمدة، تهم الأداء المهني والارتقاء بجودة العلاقة بين المؤسسة الصحية ومرتفقيها، تندرج هذه الدورة ضمن تصور شمولي لجودة الاستقبال داخل المستشفيات لتطوير الكفاءات البشرية، وترسيخ ثقافة الخدمة العمومية القائمة على التواصل الفعال، والانصات، وإدارة التوترات، ما يعكس صورة حديثة للمرفق الصحي كفضاء للعلاج والكرامة الإنسانية في آن واحد.

الاستثمار في الرأسمال البشري 

شكل محور تأهيل العنصر البشري وتطوير مهارات التواصل أحد أبرز ركائز هذه الدورة، من خلال التركيز على أهمية تكوين أعوان الاستقبال والأمن والتوجيه في مجال التواصل الفعال، وإدارة النزاعات، يأتي هذا التوجه انطلاقا من كون أعوان الاستقبال يمثلون الواجهة الأولى للمؤسسة الصحية، وصورة انطباعها الأول لدى المواطنين، لاسيما في سياق يتسم بحساسية الوضع الصحي للمرتفقين، وفق مضامين التكوين، واعتماد مقاربات مهنية وإنسانية قادرة على امتصاص الضغط النفسي، وبناء علاقة ثقة بين المواطن والمرفق الصحي.

رقمنة الخدمات وتجويد الولوج

توقفت الدورة عند أهمية التحول الرقمي كرافعة أساسية لتسهيل الولوج إلى الخدمات وتقليص فترات الانتظار، من خلال اعتماد أنظمة المواعيد المسبقة عبر الإنترنت، وتوظيف شاشات تفاعلية لتوجيه المرتفقين، إضافة إلى نظام تدبير آلي لتوزيع أدوار الانتظار، وأكدت التوصيات على ضرورة تطوير البنية التحتية للاستقبال، عبر تهيئة فضاءات انتظار ملائمة، وتوفير ولوج خاصة بالأشخاص في وضعية إعاقة وكبار السن، إلى جانب اللوحات الإرشادية داخل مرافق المستشفى ما يضمن وضوح المسارات وسهولة التوجيه.

حكامة الاستماع والتفاعل مع المرتفقين

تم التأكيد في سياق ترسيخ الحكامة، على أهمية إرساء آليات فعالة لتلقي شكايات وملاحظات المرتفقين، سواء عبر القنوات التقليدية أو الرقمية، أو من خلال مصالح المساعدة الاجتماعية، ما يضمن تفاعلا سريعا وشفافا مع انتظارات المواطنين، يرسخ هذا التوجه ثقافة التقييم المستمر، وربط المسؤولية بالمحاسبة، والاستفادة من تشخيص مكامن الخلل واتخاذ قرارات تصحيحية من شأنها تحسين جودة الأداء.

الأمن والسلامة داخل الفضاء الاستشفائي

كرست الدورة أهمية خاصة للأمن داخل المؤسسة الاستشفائية، باعتبارها شرطا أساسيا لضمان استمرارية الخدمة الصحية في ظروف مستقرة وآمنة، وفي هذا الإطار، تم التأكيد على ضرورة اعتماد منظومة أمنية متكاملة تشمل حراسة مؤهلة، وأنظمة مراقبة، وبروتوكولات دقيقة للتدخل في حالات الطوارئ، ما يضمن حماية الأطر الطبية والإدارية من مختلف أشكال التهديد أو الاعتداء، وتمكين من أداء مهامهم في أجواء مهنية آمنة، كما تمت الإشارة إلى أهمية الوقاية الصحية داخل المؤسسة، من خلال احترام معايير اليقظة البيولوجية، والتعقيم، وتدبير النفايات الطبية بشكل صارم، إلى جانب صيانة المعدات وضمان سلامة الممرات ومخارج الطوارئ، ما يحمي المرضى والزوار على حد سواء.

الأمن الإنساني وإدارة النزاعات

أبرزت الدورة ضرورة التوازن بين الصرامة التنظيمية والتفاعل الإنساني، عبر اعتماد آليات الوساطة وتدبير النزاعات، وتفعيل دور أعوان الاستقبال وحراس الأمن الخاص في امتصاص التوترات ومعالجة حالات الاحتقان بالحوار والإنصات، يرتكز هذا التصور أن العديد من حالات الاحتكاك داخل الفضاءات الاستشفائية ترتبط بالضغط النفسي والقلق، ما يستوجب تعاملا يوازن بين احترام النظام الداخلي للمؤسسة وفهم الظروف الإنسانية للمرتفقين.

التواصل المؤسساتي وبناء الثقة المجتمعية

شكل محور التواصل المؤسساتي أحد المرتكزات الأساسية للدورة، حيث تم التأكيد على أن تعزيز مهارات التواصل يشكل مدخلا رئيسيا لبناء الثقة مع محيط المؤسسة، وتفادي سوء الفهم والإشاعات، من خلال الشفافية، والوضوح، والإنصات الفعال، وفي هذا السياق، تم التشديد على أهمية اعتماد مقاربة “الأبواب المفتوحة”، والانفتاح على المجتمع المدني والفاعلين المحليين ووسائل الإعلام، ما يعزز انخراط المحيط المجتمعي في دعم المؤسسة الصحية، لتحويلها إلى فضاء شراكة ومسؤولية جماعية، تجسد هذه الدورة التكوينية توجه المركز الاستشفائي الزموري بالقنيطرة لإرساء نموذج حديث في تدبير الخدمات الصحية، تقوم على تحسين جودة الاستقبال، تطوير الموارد البشرية، تعزيز الأمن والسلامة، وترسيخ التواصل المؤسساتي، في أفق بناء مؤسسة صحية أكثر نجاعة وإنسانية، قادرة على الاستجابة لتطلعات المواطنين وتحديات المرحلة.

شروط النشر:

يُرجى الالتزام بأسلوب محترم في التعليقات، والامتناع عن أي إساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات.
يُمنع تمامًا توجيه أي عبارات تمسّ الأديان أو الذات الإلهية، كما يُحظر التحريض العنصري أو استخدام الألفاظ النابية.

الأخبار 24 جريدة إلكترونية مغربية شاملة تتجدد على مدار الساعة ، تقدم أخبار دقيقة وموثوقة.
    نعتمد على إعداد محتوياتنا بالتحري الجاد والالتزام التام بأخلاقيات مهنة الصحافة المتعارف عليها دولياً، مما يضمن جودة الخبر ومصداقيته.

قلق دولي من تداخل الأنشطة الإرهابية أفاد دبلوماسي أوروبي مقيم…
×