افتحاص لاستخدام المواصفات التقنية
باشرت عناصر المفتشية العامة للمالية عمليات تدقيق موسعة للتحقيق من شبهات استعمال غير قانوني لعلامات تجارية عالمية ضمن طلبات العروض وصفقات توريد تجهيزات لفائدة مؤسسات ومقاولات عمومية، وذلك عقب تسجيل تزايد في قرارات رفض التأشير على عدد من الصفقات من الخزينة العامة وآمري الصرف بعدد من الإدارات العمومية.
افتحاص صفقات علامات تجارية
همت المرحلة الأولى من عمليات الافتحاص سبعة عشرة مؤسسة ومقاولة عمومية وفروعها، حيث انصبت التحريات على الكيفية التي جرى بها إدراج أسماء علامات تجارية محددة ضمن دفاتر التحملات، رغم توفر مواصفات تقنية دقيقة للتجهيزات المطلوبة، ما أثار شبهات بشأن احترام قواعد المنافسة وإمكانية توجيه بعض الصفقات لفائدة موردين بعينهم، استندت قرارات رفض التأشير لخروقات مرتبطة بمقتضيات المادة الخامسة من المرسوم رقم 2.22.431 المنظم للصفقات العمومية، والتي تمنع الإحالة المباشرة على علامات تجارية أو نماذج أو براءات اختراع، إلا في حالات استثنائية يتعذر معها تحديد الخصائص التقنية بشكل دقيق، وإلزامية تضمين عبارة “أو ما يعادلها”، وقد كشفت المعطيات الأولية للتحريات عن توسيع نطاق المراجعة ليشمل مساطر إعداد سندات الطلب ووثائق المنافسة، عقب رصد اختلالات “عيوب مسطرية”، اعتبرت مؤثرة على مبدأي المنافسة الحرة وتكافؤ الفرص بين المتنافسين.
اختلالات في صفقات التوريد
ارتبطت عمليات التدقيق الجارية بحملة رقابية أوسع لصفقات التوريد داخل عدد من المؤسسات العمومية، لاسيما تلك المتعلقة بالمعدات المعلوماتية والتجهيزات المكتبية والتقنية، في ظل استخدام المواصفات التقنية في دفاتر التحملات ما يخدم موردين محددين، لم تقتصر الملاحظات المسجلة على الجوانب التقنية، بل امتدت لآجال إيداع العروض، ما يقلص فرص الموردين الجدد فياستكمال ملفاتهم داخل الآجال القانونية، كما كشفت معطيات، وفق مصادر مطلعة، عن فرض شهادات مطابقة واعتمادات تقنية لا تتوفر غالبا إلا لدى الوكلاء الحصريين لبعض العلامات التجارية، وعن تسجيل حالات تجزئة لصفقات اعتبرت وسيلة لتجاوز عتبات المنافسة الإلزامية المنصوص عليها في مرسوم الصفقات العمومية، ما وصفه مفتشون بـ”الهندسة المسبقة للصفقات” قبل الإعلان عنها.
افتحاص صفقات مثيرة للجدل
تنص المادة السادسة من مرسوم الصفقات العمومية على حظر الإحالة الصريحة إلى علامات تجارية أو منشأ أو براءات اختراع، والسماح بذلك بشكل استثنائي في الحالات التي يتعذر فيها تحديد المواصفات التقنية بدقة، شريطة تضمين عبارة “أو ما يعادلها”، غير أن نتائج عمليات الافتحاص كشفت، بحسب المعطيات الأولية، عن استخدام هذا الاستثناء بشكل مغاير للغاية التي أُقر من أجلها، إذ تحول في بعض الحالات إلى آلية للإبقاء على علامات تجارية بعينها داخل دفاتر الشروط، بدل أن يظل حلا استثنائيا تفرضه الضرورات التقنية، كما رصدت لجان التدقيق فوارق سعرية بين صفقات تضمنت إحالات مباشرة على علامات تجارية عالمية وأخرى اعتمدت مواصفات تقنية مفتوحة، حيث بلغت هذه الفوارق، في بعض الحالات، مستويات مرتفعة دفعت لتعميق الأبحاث، خصوصا في صفقات التجهيزات المعلوماتية والمكتبية التي تعرف عادة تعددا في الموردين واتساعا في دائرة المنافسة، عززت هذه المعطيات الشبهات بشأن تأثير الصياغة التقنية لدفاتر التحملات في توجيه الطلبات العمومية وتقليص هامش التنافسية، ما أسفر عن تحميل المالية العمومية أعباء مالية إضافية دون مبررات تقنية واضحة، في وقت لم تسجل فيه مخالفات صريحة على مستوى الوثائق الرسمية.











