أكاديمية المملكة تطلق ورش مكتبة إفريقية
إستهل عبد الجليل لحجمري، أمين السر الدائم لأكاديمية المملكة المغربية، أشغال اللقاء بالتأكيد على أن تنظيم هذه التظاهرة تندرج ضمن الرؤية الاستراتيجية التي يقودها جلالة الملك محمد السادس نصره الله، لمد جسور التواصل بين الشعوب، تداول المعرفة، وترسيخ التضامن الفكري والثقافي بين المغرب وامتداده الإفريقي، إلى جانب مختلف الفضاءات الحضارية، ما يجسد التزام المملكة بقيم الحوار والانفتاح والتعاون الثقافي.
الرباط عاصمة للحوار الثقافي
أبرز لحجمري أن هذا الموعد الثقافي لا يقتصر على أنه تظاهرة ظرفية، بل تندرج ضمن رؤية استراتيجية تهم ترسيخ مكانة الرباط كمنصة دولية للحوار الفكري والتفاعل بين الحضارات، وفضاء لإنتاج سرديات جديدة تعيد بناء المشترك الإنساني على أساس الاعتراف بتعدد اللغات والذاكرات والتجارب التي صنعت التاريخ الثقافي للشعوب، وشدد على أن المعرفة لا تزدهر في بيئات الانغلاق، وإنما تتشكل وتتطور عبر الانفتاح على الآخر، وتبادل الخبرات، وإثراء النقاش بين مختلف المرجعيات الفكرية والثقافية، باعتبار الحوار ركيزة أساسية لإنتاج الفكر وتجديده، وفي هذا السياق، استحضر مقولة الكاتب الأفغاني عتيق رحيمي: “إذا لم تعرف أين تذهب، فعد من حيث أتيت”، موضحا أن استشراف المستقبل يظل رهينا بامتلاك قراءة نقدية للماضي، لأن الذاكرة ليست مجرد استعادة للأحداث، بل أداة لفهم التحولات التي تعيد تشكيل الحاضر وتوجه مسارات المستقبل، واعتبر أن الثقافة، بهذا المعنى، تؤدي دورا محوريا في تفكيك المتغيرات واستشراف آفاق التنمية الإنسانية، بما يعزز قدرتها على بناء جسور التفاهم وإنتاج رؤى مشتركة لمستقبل أكثر انفتاحا.
الثقافة رافعة للتقارب الإفريقي
استحضر عبد الجليل لحجمري، أمين السر الدائم لأكاديمية المملكة المغربية، الأهداف التي قام عليها كرسي الآداب والفنون الإفريقية منذ إطلاقه بالعاصمة الغينية كوناكري سنة 2022، مؤكدا أنه يشكل فضاءا للحوار الثقافي والتبادل الفكري بين بلدان القارة، في مواجهة الصور النمطية التي ظلت تختزل إفريقيا في الأزمات والنزاعات، أوضح أن الحضور الإعلامي المتزايد لعدد من الدول الإفريقية يبرز الحاجة إلى بناء فضاء تواصلي مشترك يتيح تبادل الأفكار والخبرات، ويبرز غنى التنوع الثقافي الذي تزخر به القارة، وفي السياق ذاته، أدرج مشروع “دار عوالم الكتب” ضمن هذه الرؤية، باعتباره فضاءا رمزيا يحتضن الذاكرة الجماعية والموروث الثقافي المشترك، والذي يجسد توجها يجعل من الثقافة رافعة للتقارب بين الشعوب الإفريقية، وتمكين القارة من بلورة سرديتها الخاصة، والمساهمة بفاعلية في إثراء السردية الإنسانية العالمية انطلاقا من تعدد هوياتها وعمق رصيدها الحضاري.












