أحمد والي علمي النيابة العامة أمام ضغط
أوضح الكاتب العام لرئاسة النيابة العامة، أحمد والي علمي، في قراءة رقمية تجسد حجم الضغط الذي تتحمله منظومة العدالة، أن عدد الأشخاص المعروضين سنويا أمام قضاة النيابة العامة مرتفع للغاية، ما يكرس الثقل الكبير الذي تتحمله المنظومة القضائية، واعتبر أن هذا المعطى يعكس كلفة بشرية ومؤسساتية مهمة تثقل كاهل الدولة، وتطرح في المقابل تحديات متزايدة على مستوى التدبير والنجاعة.
محاكم مثقلة وبدائل محدودة
قدم علمي عرضا خلال الجلسة الأولى من برنامج الأيام الدراسية المنظمة على هامش الدورة الحادية والثلاثين للمعرض الدولي للنشر والكتاب، كشف فيه أن سنة 2025 عرفت تقديم 668 ألفا و192 شخصا أمام النيابة العامة، معتبرا أن هذا الرقم مؤشرا دالا على حجم التدفقات اليومية التي تشهدها المحاكم، أبرز في هذا السياق، مستجدات قانون المسطرة الجنائية، ولا سيما ما يتعلق بإمكانية استنطاق بعض المشتبه فيهم داخل مخافر الشرطة من طرف ممثلي النيابة العامة، ما يتيح الحسم المبكر في وضعياتهم القانونية، بين المتابعة في حالة سراح أو الإفراج، تشير المعطيات ذاتها إلى أن عدد الأشخاص الموضوعين تحت الحراسة النظرية بلغ 462 ألفا و582 شخصا خلال الفترة نفسها، فئة يشملها جزئيا هذا الإجراء الجديد، من أجل تخفيف الضغط على المحاكم وترشيد مساطر المتابعة، بالمقابل، لم يخف المسؤول القضائي نوعا من خيبة الأمل إزاء بطء تفعيل نظام العقوبات البديلة، رغم ما يعقد عليه من آمال لتحديث السياسة الجنائية والحد من الاكتظاظ داخل المؤسسات السجنية، بعدما كان ينتظر أن يساهم هذا الورش في الإفراج عن 7000 سجين، ظلت حصيلته دون سقف التطلعات، إذ لم تتجاوز عدد الحالات المسجلة منذ دخول القانون حيز التنفيذ 2173 حالة.
حماية النساء بين النص والتفعيل
أرجع علمي هذا التعثر إلى حالة من التردد التي لا تزال تطبع سلوك بعض الفاعلين القضائيين، وذلك رغم تعدد المبادرات التكوينية التي شملت عددا من المدن الكبرى، موازاة مع إعداد دليل عملي وتحيين الأنظمة المعلوماتية من أجل توحيد الرؤية التطبيقية، وفي سياق تتبع تنزيل هذا الورش، أوضح أن رئاسة النيابة العامة توصلت بعشرات التقارير الواردة من مختلف محاكم المملكة، فيما توصلت المؤسسات السجنية، على مستوى التنفيذ، بحوالي ألفي ملخص مقرر، أسفرت عن إصدار 1624 مقررا تنفيذيا، جرى تنفيذ 1246 منها فعليا، مقابل تسجيل عدد محدود من الطعون، تتوزع هذه العقوبات بين اعتماد السوار الإلكتروني، والعمل لفائدة المنفعة العامة، والعلاج، وتوجيهها أساسا إلى فئة “المجرم بالصدفة”، وفق معايير شخصية واجتماعية دقيقة، وفي محور مواز، شدد علمي على أن قضايا العنف ضد النساء تظل في صدارة أولويات السياسة الجنائية، حيث تم تسجيل 30 ألفا و818 قضية خلال السنة الماضية، بلغ عدد ضحايا 30 ألفا و57 امرأة، تبرز المعطيات أن قسطا مهما من هذه القضايا يرتبط بالعنف الزوجي، إلى جانب حالات أخرى ترتكب خارج هذا الإطار، أصدرت المحاكم في إطار تعزيز آليات الحماية، 5522 أمرا يقضي بمنع الاتصال أو الاقتراب، باعتبارها تدابير وقائية لدرء المخاطر عن الضحايا، كما جرى إحداث خلايا متخصصة داخل المحاكم لتوفير المواكبة الاجتماعية والقانونية، استفادت من خدماتها 4229 امرأة، فضلا عن توجيه آلاف الإنذارات للمعتدين، ضمن مقاربة متكاملة تجمع بين الردع والوقاية للحد من تكرار أفعال العنف.













