مراسيم انتخابية لتجسيد الشفافية
صدر مؤخرا في الجريدة الرسمية حزمة مراسيم تنظيمية جديدة تجسد توجها واضحا لإعادة هيكلة الإطار المؤطر للعملية الانتخابية، على مستوى قواعد التمويل و تكريس آليات الشفافية، ومنح اهتمام خاص لتمكين فئة الشباب داخل المشهد التمثيلي
تنظيم ورقة التصويت
جاء المرسوم رقم 2.26.278 المتعلق بورقة التصويت ليؤسس لمرحلة جديدة في تنظيم العملية الانتخابية، من خلال إعادة صياغة معايير، وإعداد ورقة الاقتراع عبر تضمين معطيات دقيقة تشمل الدوائر الانتخابية، إلى جانب اسم الحزب ورمزه. كما وضع المرسوم تصورا لترتيب اللوائح، حيث تدرج اللوائح المحلية عموديا من اليمين إلى اليسار وفق تاريخ تسجيلها، وتدرج اللوائح الجهوية بمحاذاتها بشكل منظم، فيما تخصص مساحة مستقلة للوائح غير المنتمية حزبيا، ما يوضوح العرض ويساهم في اختيار الناخب.
تقنين لتمويل الحملات
كرس المرسوم رقم 2.26.279 توجها تقنينيا صارما في مجال تمويل الحملات الانتخابية، عبر تحديد سقف النفقات في 600 ألف درهم لكل مرشح، تشمل مختلف الدعاية، بما فيها الحملات الرقمية التي لا يجوز أن تتجاوز ثلث السقف الإجمالي، كما تم تحديد سقف 800 ألف درهم بالنسبة للوائح المحلية، و1.5 مليون درهم للوائح الجهوية، وإلزام المعنيين بتقديم حساباتهم المالية داخل أجل لا يتعدى 15 يوما بعد انتهاء الآجال القانونية، في إطار الشفافية والتقنين المالي.
مقاربة لدعم الأحزاب
أعاد المرسوم رقم 2.26.300، المنظم للدعم العمومي للأحزاب، صياغة قواعد توزيع الموارد على أكثر هيكلة وتدرجا، إذ أقر مساهمة جزافية بقيمة مليون درهم لكل حزب مشارك، تصرف قبل 90 يوما من موعد الاقتراع، فيما يوزع الشطر الثاني وفق معايير تجمع بين التمثيلية وعدد المقاعد المحصل عليها، ومنح عناية خاصة لتمثيلية فئات الشباب دون 35 سنة، المغاربة المقيمين بالخارج، والأشخاص في وضعية إعاقة، كما يتيح المرسوم إمكانية الاستفادة من تسبيق لا يتجاوز 30 في المائة من قيمة هذا الشطر، في إطار تدبير لموارد الحملة الانتخابية.
تقنين التمويل الانتخابي
كرس المرسوم رقم 2.26.301 مبدأ الشفافية في تدبير التمويل الانتخابي، من خلال إلزام صرف الدعم عبر القنوات البنكية الرسمية، وحصر الإنفاق في مجالات محددة، تشمل أساسا الإعلانات، النشر، والأنشطة الرقمية، كما وضع سقفا للإنفاق الرقمي حدد في خمسة ملايين درهم لكل حزب، ضمن خطوة ترتكز على ضبط النفقات وتتبعها.
دعم انتخابي للشباب
ينص المرسوم رقم 2.26.311 دعم مالي موجه للوائح الشباب، التي لا يتجاوز سن أعضائها 35 سنة، حيث يمكن أن يغطي هذا الدعم ما يصل إلى 75 في المائة من النفقات الفعلية للحملة الانتخابية، وذلك رهين بمصادقة المجلس الأعلى للحسابات على الحسابات المقدمة. ويصرف هذا الدعم عبر وزارة الداخلية داخل أجل لا يتعدى 30 يوما من تاريخ إيداع الطلب، وبهذا تجسد هذه المراسيم إرادة تشريعية واضحة ترتكز على إرساء معادلة متوازنة بين توسيع قاعدة المشاركة السياسية، خاصة في صفوف الشباب، وتكريس آليات الشفافية والمراقبة، ما يكفل ضمان نزاهة الاستحقاقات المقبلة وترسيخ الثقة في المسار الديمقراطي.













