انتخاب علاكوش كاتبا عاما جديدا
انتخب يوسف علاكوش كاتبا عاما جديدا لنقابة الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، بإجماع المؤتمرين خلال أشغال المؤتمر الوطني الاستثنائي المنعقد بمدينة سلا، الذي وُصف “بالحركة التصحيحية”، التي أعادت رسم موازين القيادة داخل المركزية النقابية وإعادة ترتيب بنيتها التنظيمية.
توازن التنظيم والسياسة
جاء انتخاب علاكوش تتويجا لمسار تنظيمي دقيق اتسم بتعقيدات داخلية، عقب استقالة عدد من أعضاء المكتب التنفيذي، كان من بينهم علاكوش نفسه، ما مهد لإعلان الكاتب العام السابق، النعم ميارة، عن عقد مؤتمر استثنائي بقراره عدم الترشح لولاية جديدة، ضمن خطوة فتحت المجال لإعادة ترتيب هياكل القيادة النقابية، حرص الكاتب العام الجديد في أولى إشاراته السياسية، على تأكيد استمرارية العلاقة التي تربط النقابة بحزب الاستقلال، واصفا إياها بعلاقة “تعاون وتكامل” تستند إلى مرجعية فكرية مشتركة، تكرس البعد الاجتماعي في السياسات التنموية، ضمن تصور يسعى إلى تحقيق توازن بين ضرورات الاقتصاد وانتظارات المجتمع.
سقف الانتظارات
قدم علاكوش قراءة متوازنة لأداء الحكومة الحالية، جمعت بين الإقرار بما تحقق والتحفظ إزاء حدوده، إذ أقر بتحقيق “جزء مهم من الالتزامات”، في ما يتعلق بمأسسة الحوار الاجتماعي، تحسين مستويات الدخل، أو معالجة عدد من الملفات العالقة. غير أنه شدد، في المقابل، على أن هذه المكتسبات لا ترقى إلى سقف تطلعات الشغيلة المغربية التي “تستحق أكثر”، يعكس هذا الطرح توجها نقابيا حريصا على الحفاظ على توازن دقيق بين منطق الشراكة المؤسساتية وآليات الضغط الاجتماعي، من خلال ترسيخ الحوار الاجتماعي كقناة مركزية للتفاوض، دون استبعاد أدوات النضال التقليدية، بما فيها الاحتجاج، كلما اقتضت الضرورة ذلك، كما جدد علاكوش رفضه لما وصفه “بتسليع اليد العاملة”، معتبرا أن قوة العمل تظل ركيزة محورية لأي نموذج تنموي، وأن تحقيق تنمية شاملة ومستدامة تظل رهينة بإقامة توازن فعلي بين إكراهات الاقتصاد ومتطلبات العدالة الاجتماعية.
رهانات المرحلة النقابية
شدد المسؤول النقابي لمتطلبات المرحلة المقبلة، على ضرورة ترسيخ تعبئة داخلية مستمرة قادرة على مواكبة التحولات المطروحة، من خلال تحيين الملف المطلبي أو عبر آليات الترافع داخل المؤسسات، معتبرا أن ما تبقى من عمر الولاية الحكومية يكتسي طابعا حاسما في أفق تحقيق مكاسب إضافية لفائدة الشغيلة، وفي السياق ذاته، استعرض النعم ميارة حصيلة قيادته للنقابة، مسجلا ما وصفه بتحول نوعي في مؤشرات التمثيلية، خاصة على إثر انتخابات ممثلي الأجراء لسنة 2021، التي أفرزت ارتفاعا في عدد المندوبين والحضور داخل مختلف الهيئات التمثيلية، بما فيها المجالس الإدارية لعدد من المؤسسات الاستراتيجية، وعلى ضوء هذا الانتقال في القيادة، تبرز جملة من الرهانات أمام الفريق الجديد، في مقدمتها تثبيت موقع النقابة ضمن معادلة الحوار الاجتماعي، وتوسيع قاعدتها التمثيلية، مع الحفاظ على توازن دقيق بين منطق الشراكة المؤسساتية والدفاع عن المطالب الاجتماعية، في سياق يتسم بتحولات اقتصادية واجتماعية متسارعة.
















