جامعة ابن طفيل بالقنيطرة تحتضن موعدا علميا حول اللغة والقانون

May 14, 2026 /
بقلم: حكيمة القرقوري

جامعة ابن طفيل بالقنيطرة تحتضن

ستحتضن جامعة ابن طفيل، من خلال كلية العلوم القانونية والسياسية، يومي 13 و14 ماي 2026، تظاهرة علمية وطنية وازنة تحت عنوان: “اللغة والقانون.. مسارات متقاطعة”، ينظمها “مختبر الدراسات والأبحاث القانونية والقضائية” و”شعبة التعلمات العامة”، بشراكة ودعم من الجمعية المهنية للتراجمة المحلفين المقبولين لدى المحاكم، والمركز الوطني للبحث العلمي والتقني، إلى جانب مركز إفريقيا للحق والقانون، يأتي تنظيم هذه الندوة الأكاديمية في سياق متسم بتنامي الحاجة إلى تعميق النقاش العلمي حول التداخلات المعقدة بين اللغة والمنظومة القانونية، واستقراء التحولات التي تشهدها الترجمة القانونية وآليات التواصل القضائي، في ظل الثورة الرقمية المتسارعة وما تفرضه من رهانات حقوقية ومؤسساتية جديدة. كما تروم هذه المحطة العلمية فتح فضاء للحوار وتبادل الخبرات بين الباحثين والممارسين، بما يسهم في تطوير المقاربات المرتبطة باللغة القانونية وضمانات العدالة اللغوية داخل الفضاء القضائي.

اللغة والقانون في صلب النقاش الأكاديمي

ينعقد هذا الموعد العلمي تحت إشراف الدكتور أحمد أجعون، عميد كلية العلوم القانونية والسياسية بالنيابة، والدكتور يوسف حمومي، رئيس مركز إفريقيا للحق والقانون، والدكتور أمين العلمي، وبمشاركة الأستاذ علي أزيكي، رئيس الجمعية المهنية للتراجمة المحلفين المقبولين لدى المحاكم، والأستاذ الحسين بيرواين، نائب رئيس الجمعية، في سياق دينامية أكاديمية متنامية تروم تعزيز البحث العلمي وتثمين قضايا الترجمة القانونية والتواصل القضائي بالمغرب، يعكس هذا الموعد العلمي، من خلال تنوع محاوره وتعدد الفاعلين المشاركين فيه من جامعيين ومهنيين وخبراء، تنامي الوعي الأكاديمي والمؤسساتي بالدور المحوري للغة باعتبارها ركيزة أساسية في صياغة القاعدة القانونية، وضمان الأمن القضائي، وترسيخ العدالة اللغوية، خاصة في ظل خصوصية السياق المغربي القائم على التعدد اللغوي والثقافي، وما يفرضه من ضرورة تطوير آليات الترجمة القانونية وتحديث أدوات التواصل المؤسساتي والقضائي، ومن المرتقب أن يستهل برنامج الندوة بجلسة افتتاحية رسمية بحضور شخصيات جامعية وأكاديمية ومهنية تنتمي إلى مجالات القانون والترجمة والقضاء، قبل انطلاق أشغال الجلسات العلمية التي ستتناول عدداً من القضايا الدقيقة المرتبطة بوضوح النص القانوني وإشكالات التأويل واللغة القضائية، فضلاً عن رهانات التقاضي بالأمازيغية، والتفاعل القائم بين المصطلح القانوني والتحولات الاجتماعية والمؤسساتية.

رهانات اللغة والترجمة القانونية

ستتناول الجلسة العلمية الأولى في هذا السياق محور: “لغة القانون بين مقتضيات الدستور والمواثيق الدولية والواقع العملي”، من خلال سلسلة من المداخلات العلمية التي تلامس قضايا محورية، من بينها الترجمة القانونية بوصفها آلية أساسية للتواصل القضائي، وإشكاليات المصطلح القانوني في مساطر صعوبات المقاولة، وأثر القواعد الفقهية في توجيه العمل القضائي، إلى جانب مقاربات مقارنة ترصد تحديات وضوح النص القانوني ومدى متانة بنائه المعياري، أما الفترة المسائية، ستخصص لورشات علمية متخصصة لتسلط الضوء على عدد من القضايا الراهنة، من البنية اللغوية لمدونة الشغل المغربية، وإشكاليات التعدد اللغوي بالمغرب، وعلاقة السيادة التشريعية بلغة القانون، ودور القضاء الإداري في حماية الطابع الرسمي للغة العربية، إلى جانب تناول التحديات المرتبطة بترجمة الخطاب القضائي الإسباني إلى اللغة العربية، سيحضر خلال أشغال هذا الموعد الأكاديمي سؤال الترجمة القانونية في علاقتها بالتحولات التكنولوجية المتسارعة، حيث ستخصص الجلسة العلمية الثالثة لمناقشة رهانات الأتمتة في ترجمة النصوص القانونية، وإشكالات الدقة القانونية في العصر الرقمي، واستشراف أثر الخوارزميات والذكاء الاصطناعي في صناعة القاعدة القانونية وإعادة تشكيل منظومة العدالة المعاصرة.

الصياغة القانونية والترجمة التشريعية

ستشهد هذه الجلسة العلمية تقديم سلسلة من العروض الأكاديمية التي تسلط الضوء على إشكاليات للصياغة القانونية والترجمة التشريعية بالمغرب، من خلال مقاربات علمية تتناول موضوع “الإنتاج التشريعي بالمغرب على محك الصياغة التشريعية والترجمة الرسمية”، إلى جانب قراءة تاريخية في “سياسة الترجمة التشريعية خلال فترة الحماية الفرنسية بالمغرب”، ومداخلة تناقش رهانات الترجمة الفورية للخطابات القانونية وما قد تطرحه من مخاطر مرتبطة بتحريف المعنى القانوني وتأثيره على ضمانات العدالة، كما ستتطرق أشغال الجلسة إلى قضايا مرتبطة باللغة المؤسساتية في قانون المنافسة، وإشكالية الوضوح التشريعي داخل النص الدستوري، إضافة إلى الأدوار البيداغوجية التي تضطلع بها الترجمة في تكوين طلبة القانون وتأهيلهم لمواكبة التحولات التي يعرفها المجالان القانوني والقضائي، ما يعزز جودة التكوين الأكاديمي ويرسخ ثقافة قانونية قائمة على الدقة اللغوية وسلامة المفاهيم.

الترجمة القانونية ورهان الاصلاح

يؤكد المنظمون أن هذا الموعد يتجاوز حدود النقاش الأكاديمي النظري، ليطمح للمساهمة في بلورة تصورات عملية من شأنها تحديث اللغة القانونية وتطوير منظومة الترجمة القضائية بالمغرب، ما يعزز جودة التشريع ويكرس مبدأ الولوج العادل والمنصف إلى القانون والقضاء، في سياق اجتماعي يتسم بتسارع التحولات اللغوية والرقمية، يشكل هذا الموعد العلمي، بالنظر إلى تنوع المشاركين من جامعات مغربية ومؤسسات قضائية وهيئات مهنية، فضاءا مفتوحا للحوار بين الباحثين والممارسين، وأيضا فرصة لإعادة التفكير في العلاقة العضوية بين اللغة والقانون باعتبارهما ركيزتين أساسيتين في بناء دولة الحق والمؤسسات وترسيخ أسس العدالة وسيادة القانون.

شروط النشر:

يُرجى الالتزام بأسلوب محترم في التعليقات، والامتناع عن أي إساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات.
يُمنع تمامًا توجيه أي عبارات تمسّ الأديان أو الذات الإلهية، كما يُحظر التحريض العنصري أو استخدام الألفاظ النابية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الأخبار 24 جريدة إلكترونية مغربية شاملة تتجدد على مدار الساعة ، تقدم أخبار دقيقة وموثوقة.
    نعتمد على إعداد محتوياتنا بالتحري الجاد والالتزام التام بأخلاقيات مهنة الصحافة المتعارف عليها دولياً، مما يضمن جودة الخبر ومصداقيته.

قلق دولي من تداخل الأنشطة الإرهابية أفاد دبلوماسي أوروبي مقيم…
×