غياب البوليساريو عن قمة نيروبي
اختتمت أشغال قمة فرنسا إفريقيا، يوم الثلاثاء بالعاصمة الكينية نيروبي، بمشاركة عدد من القادة الأفارقة ومسؤولين دوليين، في لقاء خصص لبحث آفاق تطوير الشراكة الاقتصادية والتجارية بين باريس والدول الإفريقية، وذلك في سياق تحولات متسارعة تشهدها القارة على المستويين الجيوسياسي والاقتصادي.
نيروبي تكرس مسار الواقع
شكل غياب البوليساريو عن قمة نيروبي أحد أبرز المؤشرات السياسية التي طبعت هذا الحدث الدولي، دلالة تعكس استمرار تراجع حضور الطرح الانفصالي داخل عدد من الفضاءات الإفريقية ذات البعد الدولي، يأتي ذلك في سياق متصل بالموقف الفرنسي الداعم لمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها حلا جديا وواقعيا لتسوية نزاع الصحراء، تحت إشراف الأمم المتحدة، وكما يرى متابعون أن عدم توجيه الدعوة إلى البوليساريو من كينيا يعكس تحولا في مقاربة نيروبي لهذا الملف، لتبني رؤية أكثر براغماتية تنسجم مع التحولات الجارية في القارة، يتجه المشهد الدولي بشكل متزايد دعم الحلول الواقعية والقابلة للتطبيق، بعيداً عن المقاربات التقليدية التي تراجع تأثيرها وفقدت قدرا كبيرا من زخمها على المستويين الإقليمي والدولي، يأتي هذا التطور في وقت تواصل فيه الجزائر، وجنوب إفريقيا، إشراك البوليساريو في القمم القارية، رغم ما يشهده هذا الطرح من تراجع في مستوى التأييد داخل المحيطين الإفريقي والدولي، تصاعد إفريقي جديد يضع أولويات التنمية والاستقرار والاندماج الاقتصادي فوق الاعتبارات الإيديولوجية والنزاعات الممتدة، كما ينظر غياب البوليساريو عن قمة نيروبي باعتبارها انعكاسا لتقاطع متزايد مع الموقف الفرنسي القائم على احترام الشرعية الدولية، حيث لا تتعامل باريس رسميا إلا مع الدول المعترف بها أمميا، يأتي ذلك في سياق تفاعل مع مخرجات مجلس الأمن الأخيرة، التي كرست مبادرة الحكم الذاتي المغربية كأرضية جادة وذات مصداقية للتوصل إلى تسوية سياسية نهائية لهذا النزاع الإقليمي المفتعل.
قمة نيروبي مقاربة الواقعية
يرى متابعون أن تغييب الكيان الوهمي عن المحافل الدولية يكرس تحوّلا متسارعا في مقاربة المجتمع الدولي لملف الصحراء، من خلال تبني رؤية سياسية واقعية تبتعد عن محاولات منح الشرعية لكيانات تفتقر إلى الاعتراف الدولي وإلى الأسس المؤسساتية والسياسية الكفيلة بضمان استمراريتها، كما يحمل هذا الغياب دلالات سياسية واضحة للجزائر، التي دأبت خلال السنوات الماضية على الدفع لتكريس حضور البوليساريو داخل الفضاءات الإفريقية، حيث تشير المعطيات الراهنة إلى تنامي الإدراك لدى عدد من الدول الإفريقية بضرورة مواكبة التحولات الدولية المرتبطة بهذا النزاع، والانخراط في مقاربات أكثر براغماتية ترتكز على الحلول السياسية برعاية الأمم المتحدة، وفي هذا السياق، تجسد قمة نيروبي ملامح مرحلة إفريقية جديدة باتت تعطي الأولوية للشراكات الاقتصادية وترسيخ الاستقرار الإقليمي، بدل الاستمرار في تغذية النزاعات السياسية، في وقت تزداد فيه المبادرة المغربية للحكم الذاتي حضورا باعتبارها الطرح الأكثر واقعية وقابلة للتطبيق في إطار السيادة المغربية.












