حزب جبهة القوى الديمقراطية يجدد الثقة
شهد المؤتمر الوطني السابع لحزب جبهة القوى الديمقراطية بتازة تجديد الثقة بالإجماع في الأمين العام المصطفى بنعلي لولاية ثالثة، ضمن خطوة تجسد وحدة الحزب وتماسك قواعده حول خط القيادة الحالية، يأتي هذا القرار بالتوازي مع إعلان بنعلي بالولادة الثانية للحزب، ممهدا لمرحلة جديدة ترتكز على التجديد الشامل وتعزيز الدور المجتمعي للحزب في المشهد السياسي الوطني.
بن علي تازة نقطة انطلاق لتجديد الحزب
أوضح المصطفى بنعلي في كلمته الافتتاحية أن اختيار مدينة تازة لاستضافة المؤتمر لم يكن اعتباطيا، بل يحمل رسالة سياسية واضحة تجسد أهمية العدالة المجالية كشرط أساسي لاستكمال السيادة الوطنية، مشددا على أن إنصاف جميع مناطق المغرب يشكل خط الدفاع الأول عن الاستقرار الاجتماعي والسياسي، داعيا إلى تجاوز الاختلالات الترابية التي تعمق الفوارق بين الجهات، واستحضر بنعلي مسار الحزب منذ تأسيسه سنة 1997، باعتباره منعطفا تاريخيا حرر التنظيم من “الدوغمائية الإيديولوجية”، مؤكدا ضرورة اعتماد نفس الجرأة لمواكبة التحولات العالمية المتسارعة، موضحا أن المرحلة الراهنة تتطلب تحرير الممارسة السياسية من الجمود والعدمية والتحالفات المغلقة، معتبرا أن المؤتمر السابع يمثل نقطة انطلاق فعلية لنهضة تنظيمية وفكرية ترسخ حضور الحزب على الساحتين السياسية والمجتمعية.
سيادة المغرب وترسيخ دوره الإفريقي
دعا المصطفى بنعلي إلى قراءة التحولات الجيوسياسية من منظور وطني، معتبرا بروز عالم متعدد الأقطاب فرصة لتجسيد استقلالية القرار المغربي على المستويين السياسي والاقتصادي، مؤكدا أن العلاقات الدولية لم تعد قائمة على الاصطفاف الإيديولوجي، بل على المصالح المتبادلة واحترام السيادة الوطنية، مشددا على أن الوحدة الترابية تظل المعيار الأساسي لأي شراكة خارجية، أبرز بنعلي في السياق الإفريقي، الأهمية الاستراتيجية للعمق القاري، معتبرا القارة امتدادا طبيعيا وأفقا اقتصاديا واعدا للمغرب، مثمنا المبادرات التنموية الكبرى في إطار التعاون جنوب–جنوب، كما جدد دعم الحزب للقضية الفلسطينية، داعيا الفلسطينيين إلى توحيد الصفوف وتغليب المصلحة الوطنية.
بن علي يحذر من السياسات الانتهازية
شدد المصطفى بنعلي على الصعيد الإقليمي، رفض أي تدخل في سيادة الدول العربية، مؤكدا أن الأمن الإقليمي وحدة متكاملة لا يمكن تجزئتها، وانتقد ما وصفه بالسياسات الانتهازية لبعض القوى التي تستغل الأزمات لتحقيق مكاسب ضيقة، رسم الأمين العام داخليا صورة للوضع الاجتماعي، مسلطا الضوء على اتساع الفوارق وظهور “مغرب السرعتين”، حيث تتعايش مؤشرات النمو مع تدهور القدرة الشرائية لشرائح واسعة من المواطنين، وانتقد سياسات تحرير الأسعار، لا سيما المتعلقة بالوقود، محذرا من تفاقم البطالة بين الشباب، وآثار التراجع الديموغرافي وشيخوخة المجتمع، واصفا هذه الظواهر “بالقاتل الصامت” الذي يهدد مستقبل البلاد.
بنعلي يدعو للمشاركة السياسية
أوضح المصطفى بنعلي أن الحزب يضع أمامه هدف بناء دولة المجتمع، التي تعتمد على تدخل الدولة لضمان العدالة الاجتماعية وإعادة توزيع الثروة، وربط اليسار بالدفاع العملي عن الفئات الهشة بعيدا عن الطهرانية الإيديولوجية والمصالح التنظيمية الضيقة، ودعا إلى تشكيل تحالف الدولة الاجتماعية، الذي يضم جميع القوى السياسية والنقابية ومكونات المجتمع المدني، لضمان حماية القدرة الشرائية وتعزيز العدالة المجالية، مؤكدا في الوقت ذاته رفض الحزب أي تقاطع مع التيارات اللاديمقراطية التي تستغل الاحتقان الاجتماعي لإضعاف مؤسسات الدولة، واختتم بنعلي خطابه بنداء صريح إلى الشباب والنساء للمشاركة الفعلية في العمل السياسي، مؤكدا أن العزوف لم يعد مجرد موقف احتجاجي، بل يعد تفريطا في مستقبل البلاد، وشدد على أن الانخراط السياسي هو المدخل الأساسي لتحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية، معتبرا أن بناء مغرب عادل ومتضامن ليس حلما بعيد المنال، بل مشروع قابل للتحقيق بالإرادة الجماعية والعمل المشترك.

















