جهوية أكثر نجاعة إعادة هندسة تدبير المشاريع والأوراش التنموية

May 14, 2026 /

جهوية أكثر نجاعة 

يتجه المغرب لترسيخ مبدأ استمرارية المشاريع التنموية على المستوى الجهوي، من خلال مقتضيات جديدة يتضمنها مشروع القانون التنظيمي رقم 31.26 القاضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات، تجسد هذه الخطوة توجها متناميا لنجاعة التدبير الترابي، وربط مسار التنمية بمنطق الاستمرارية المؤسساتية، ما يتجاوز حدود الارتباط بالولايات الانتدابية المتعاقبة.

استمرارية المشاريع الجهوية

ينص مشروع القانون، الذي جرى تقديمه أمام لجنة الداخلية بمجلس النواب، على إلزام مجالس الجهات بمراعاة المشاريع المبرمجة خلال الولاية الانتدابية السابقة عند إعداد برامج التنمية الجهوية الجديدة، خطوة تهم ضمان استمرارية الأوراش التنموية وتفادي تعثرها بفعل التحولات السياسية أو تغير الأغلبية المسيرة، وتؤكد المادة 83 من النص القانوني أن مجلس الجهة مطالب بأخذ المشاريع المدرجة ضمن برنامج التنمية الجهوية السابق بعين الاعتبار أثناء إعداد البرنامج الجديد، بما يعزز مبدأ استمرارية المرفق العمومي ويحافظ على وتيرة تنفيذ المشاريع المفتوحة. وفي هذا السياق، أوضح عبد الوافي لفتيت أن هذا التوجه يروم الحد من حالات الانقطاع التي قد تؤثر سلباً على الدينامية التنموية وعلى مردودية الاستثمار العمومي، مؤكداً أن المشروع يؤسس لمرحلة جديدة تنتقل فيها الجهوية المتقدمة من منطق التأطير القانوني إلى منطق الحكامة الترابية والنجاعة العملية في تدبير المشاريع التنموية.

حكامة ترابية لاستدامة المشاريع

يرى متابعون أن هذا التعديل يجسد تحولا نوعيا في فلسفة تدبير الشأن الجهوي، من خلال تكريس مقاربة تعتبر التنمية مسارا تراكميا ومستداما تتجاوز منطق الحسابات السياسية والرهانات الانتخابية الضيقة، خاصة في ما يرتبط بالمشاريع الكبرى التي تتطلب اعتمادات مالية ضخمة وآجالا زمنية ممتدة للتنفيذ، تعثر المشاريع أو توقيفها بسبب تغير الأغلبية المسيرة لا ينعكس على مردودية الاستثمار العمومي، بل يؤثر أيضا على منسوب الثقة في المؤسسات المنتخبة وقدرتها على ضمان استمرارية السياسات التنموية، يستند هذا التوجه إلى منطق جديد يقوم على ربط تنفيذ المشاريع بالمؤسسات لا بالأشخاص، ما يحد من تأثير التقلبات السياسية وتغيير موازين التدبير المحلي على استدامة البرامج التنموية، كما يندرج ضمن رؤية شمولية تدعو إلى تجاوز منطق الألوان الانتخابية بعد تشكيل المجالس المنتخبة، والانتقال لتدبير ترابي يجعل من التنمية مسؤولية جماعية ومستمرة تتجاوز حدود الولايات الانتدابية، وفي السياق ذاته، يحمل مشروع القانون مستجدات تهم معالجة عدد من الإشكاليات التي واجهت الجهات خلال السنوات الأخيرة، من بينها اتساع أو تداخل الاختصاصات، وصعوبة تعبئة العقار الموجه للمشاريع الاقتصادية، فقد تم التنصيص بشكل واضح على مساهمة الجهات في توفير العقار الخاص بمناطق الأنشطة الاقتصادية، وإدراج التنمية الرقمية ضمن الاختصاصات الاستراتيجية للجهات، انسجاما مع التحولات الاقتصادية والإدارية التي يشهدها المغرب، يعتبر مهتمون بالشأن الترابي أن المقتضى الجديد المتعلق بإلزامية مراعاة المشاريع المبرمجة خلال الولايات السابقة يشكل خطوة عملية لترسيخ الالتقائية بين السياسات العمومية، والحد من مظاهر التشتت وضعف التنسيق الذي ظل يعيق تنزيل المشاريع التنموية على المدى البعيد، كما ينظر إلى هذا التوجه باعتباره محاولة لمعالجة إحدى الثغرات البنيوية المرتبطة بغياب التدبير المندمج، عبر إرساء قواعد قانونية تضمن استمرارية الأوراش التنموية وتحمي الاستثمار العمومي من التقلبات السياسية الظرفية.

شروط النشر:

يُرجى الالتزام بأسلوب محترم في التعليقات، والامتناع عن أي إساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات.
يُمنع تمامًا توجيه أي عبارات تمسّ الأديان أو الذات الإلهية، كما يُحظر التحريض العنصري أو استخدام الألفاظ النابية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الأخبار 24 جريدة إلكترونية مغربية شاملة تتجدد على مدار الساعة ، تقدم أخبار دقيقة وموثوقة.
    نعتمد على إعداد محتوياتنا بالتحري الجاد والالتزام التام بأخلاقيات مهنة الصحافة المتعارف عليها دولياً، مما يضمن جودة الخبر ومصداقيته.

قلق دولي من تداخل الأنشطة الإرهابية أفاد دبلوماسي أوروبي مقيم…
×